د. احمد حمدي ابراهيم
دكتوراه في الهندسة الجزيئية الدوائية
كلية الصيدلة
جامعة تيشك الدولية - اربيل
بدايةً، مع تغير الفصول وانتقال الطقس من فصل الصيف إلى فصل الشتاء، أو العكس، نجد أن عدد المصابين بحالات الحساسية الموسمية يتزايد بشكل ملحوظ في عيادات الأطباء. يعزى هذا الزيادة في الحالات إلى تفاعل جهاز المناعة لدى الأفراد مع التغيرات في البيئة والمواد المسببة للحساسية، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من الأعراض المزعجة والمؤلمة.
فمع تغير المواسم، يجد الكثيرون أنفسهم مصابين بأعراض الحساسية الموسمية، والتي قد تشمل العطس المتكرر، والسعال المزعج، والصداع المتكرر، والتهابات الأنف والجيوب الأنفية، بالإضافة إلى احمرار وحكة في العينين. يتمثل سبب هذه الأعراض في استجابة جهاز المناعة للمواد التي يعتبرها مهاجمة للجسم، حيث يبدأ في إطلاق أجسام مضادة لمحاربة هذه المواد، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تفاقم الأعراض وظهور ما يُعرف بالحساسية
المفرطة.
وفيما يخص حساسية الطعام، فإنها تشكل مصدرًا آخر للقلق والتوتر للكثيرين، حيث يصاب العديد من الأشخاص بتفاعلات حساسية تجاه بعض الأطعمة المعروفة، مثل الفول السوداني والبندق والجوز والمكسرات والقمح والبيض والحليب والصويا والسمك والمحار. وتتنوع أعراض هذه الحساسية ما بين تورم الشفتين واللسان والوجه، والطفح الجلدي، وفي حالات شديدة قد يتطور المرض إلى التأق.
من المهم التعرف على أنواع الحساسية الموسمية والغذائية وعواملها المسببة، وذلك لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب التعرض لها. فعلى سبيل المثال، يُفضل تجنب المناطق ذات ارتفاع مستويات غبار الطلع والبقوليات أو المواد الغذائية المعروفة بتسبب حالات الحساسية لدى الأفراد المعرضين لهذه الظروف.
وبالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الوقاية من حساسية الطعام أمرًا ضروريًا، حيث يُنصح بتجنب تقديم الأطعمة المسببة للحساسية للأطفال في وقت مبكر من عمرهم، مما قد يساعد في تقليل احتمالية تطوير الحساسية لدى الأطفال. وتعد هذه الإجراءات الوقائية جزءًا من الرعاية الصحية الوقائية التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة الفرد والوقاية من المشاكل الصحية المحتملة في المستقبل.
علاوة على ذلك، يجب على الأفراد المصابين بحالات الحساسية الموسمية أو الغذائية الاستعداد لمواجهة الأعراض بشكل فعال، من خلال استخدام الأدوية المناسبة واتباع النصائح الطبية اللازمة. وعند الاشتباه بتطور أي عرض جديد أو تفاقم الأعراض، يُنصح بالتوجه إلى الطبيب للحصول على العلاج المناسب والمساعدة في التعامل مع الحالة بشكل فعال.
بهذه الطريقة، يمكن للأفراد التعامل مع مشاكل الحساسية الموسمية والغذائية بشكل أكثر فعالية وتجنب المضاعفات الصحية المحتملة، مما يساهم في تحسين جودة الحياة والصحة العامة للأفراد.
اما حساسية الجلد، وهي حالة شائعة تصيب العديد من الأشخاص حول العالم، تمثل استجابة الجهاز المناعي لمواد معينة تعتبر غير ضارة بالنسبة للأغلبية، ولكن يعتبرها الجسم مواد مؤذية، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مختلفة على الجلد. تعد حساسية الجلد ظاهرة متعددة الأسباب، وتختلف الأعراض والتفاعلات باختلاف العوامل المسببة وحساسية الفرد تجاهها.
عادةً ما تكون أعراض حساسية الجلد تتمثل في الحكة الشديدة، والاحمرار، والتورم في المنطقة المتأثرة. قد تظهر هذه الأعراض بشكل مفاجئ بعد ملامسة مواد معينة مثل النيكل في المجوهرات، أو بعد تعرض الجلد لمواد كيميائية موجودة في منظفات المنزل أو مستحضرات التجميل.
يمكن أن يحدث التهاب الجلد التماسي التحسسي عندما يتلامس جلدك مع مسببات الحساسية مباشرة، مثل اللبلاب السام والبلوط السام والسماق السام. يمكن أيضًا أن تسبب بعض المواد الكيميائية الموجودة في المستحضرات اليومية تفاعلات تحسسية على الجلد.
وفيما يتعلق بالمواد الكيميائية المستخدمة في المستحضرات اليومية، فقد حذرت دراسات من استخدام مادة “ميثيل آيزوثايو زولينون” الموجودة في بعض مستحضرات التجميل ومواد التنظيف المنزلية. وقد أشارت هذه الدراسات إلى أن هذه المادة قد تسبب ارتفاعًا في حالات حساسية الجلد، مما دفع بعض الشركات إلى سحب هذه المادة تدريجيًا من منتجاتها.
على الرغم من أن التهاب الجلد التماسي التحسسي قد يكون شائعًا، إلا أن هناك حالات أخرى من حساسية الجلد يمكن أن تظهر بأعراض مختلفة، مثل حالات الشرى (Hives) التي تتمثل في ظهور بقع حمراء مرتفعة على الجلد بشكل مفاجئ.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر بعض دراسات البحث أن الحليب المضاد للحساسية يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالتهاب الجلد العصبي لدى الأطفال الرضع، خاصةً إذا تم استخدامه خلال الأشهر الأولى من العمر.
لتجنب تفاعلات التحسسية، يُنصح بتجنب المحفزات المعروفة، ومتابعة الأعراض في دفتر يوميات لتحديد المحفزات المحتملة، بالإضافة إلى ارتداء سوار تنبيه طبي في حالة التفاعل الحاد. وتُشجع العناية بالبشرة باستخدام منتجات طبيعية ولطيفة لتهدئة وترطيب البشرة المتضررة.
دريب الجهاز المناعي على التعرف على ومكافحة المواد المسببة للحساسية يبدأ في مراحل مبكرة من الحياة، حيث يُنصَح بتقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة للأطفال خلال فترة الرضاعة الطبيعية وبداية فترة تقديم الأطعمة الصلبة. يتمثل الهدف في تعريف الجسم بمختلف المواد الغذائية وتحفيز نمو الجهاز المناعي لمواجهة هذه المواد بفعالية.
وفي سياق متصل، قام فريق من الباحثين النمساويين بإجراء دراسة حول علاقة حجم المخ وقوة جهاز المناعة. أظهرت النتائج أن زيادة حجم المخ بشكل كبير قد تتسبب في ضعف قدرات جهاز المناعة لدى بعض الكائنات الحية. توصل الباحثون إلى أن هذا الظاهرة ترجع إلى استنزاف كمية كبيرة من الطاقة في الجسم لصالح الدماغ، مما يؤثر سلباً على باقي الأنظمة الحيوية، بما في ذلك جهاز المناعة.
وعلى صعيد آخر، كشفت دراسة عن تأثير تناول الوجبات السريعة على صحة الأطفال والشباب. أشارت الدراسة إلى أن تناول الوجبات السريعة بانتظام قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض الحساسية، مثل الربو والتحسس الجلدي. يرجح الباحثون أن ذلك يرجع إلى المكونات الضارة الموجودة في هذه الوجبات، مثل الدهون المشبعة والمواد الحافظة والمواد الكيميائية الأخرى التي قد تثير نظام المناعة لدى الأفراد الشباب.
بناءً على هذه الدراسات، يُنصَح بتحديد النظام الغذائي بعناية وتجنب الإفراط في تناول الوجبات السريعة والمعالجات الغذائية ذات القيمة الغذائية المنخفضة. يمكن لتبني نمط حياة صحي يشمل تناول الفواكه والخضروات والمواد الغذائية الطبيعية أن يساهم في دعم جهاز المناعة وتقليل خطر الإصابة بأمراض الحساسية.
مع اقتراب فصل الربيع وانتشار حبوب اللقاح في الهواء، يصبح التحكم في حساسية الأنف أمرًا مهمًا للكثيرين. فمرضى الحساسية يعانون من مجموعة متنوعة من الأعراض المزعجة، مثل سيلان وانسداد الأنف، والعطس المتكرر، والحكة، والعيون الدامعة، مما يؤثر على جودة حياتهم اليومية ويحد من قدرتهم على القيام بأنشطتهم بشكل طبيعي.
تعتمد استراتيجية مكافحة الحساسية على عدة عوامل، منها التوعية والتثقيف الصحي. يتطلب التعامل مع حالات الحساسية فهمًا جيدًا للمسببات والأطعمة التي قد تثير الأعراض، وهذا يمثل تحديًا لأولياء الأمور، خاصة عندما يكون لديهم أطفال يعانون من حساسية الطعام. فقد يكون من الصعب عليهم ضبط نظام غذائي آمن وصحي لأطفالهم، خاصة عند التعامل مع الأماكن العامة مثل المدارس أو الحفلات.
ومن الجدير بالذكر أن الحساسية لا تعني بالضرورة الامتناع عن تناول الطعام بشكل كامل، بل يمكن العثور على بدائل آمنة وصحية للأطعمة المسببة للحساسية. يمكن أن تساعد الحميات الغذائية المتخصصة والوصفات البديلة في تلبية احتياجات الأشخاص الذين يعانون من حساسية الطعام، وهذا يشمل الكعك دون البيض، والمنتجات الخالية من الجلوتين، وبدائل لمكونات الطعام المشتركة مثل دقيق القمح.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأفراد الحذر من العوامل البيئية المحتملة التي قد تزيد من حدة الأعراض، مثل تلوث الهواء والغبار والروائح القوية. ويمكن أيضًا اللجوء إلى العلاجات المتاحة لتخفيف الأعراض، مثل استخدام الأدوية المضادة للهيستامين أو بخاخات الأنف الموسعة للشعب الهوائية.
في الختام، تظل التوعية والتثقيف الصحي أدوات قوية في مكافحة حساسية الأنف، وتعتبر فعالة في تمكين الأفراد من اتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل تأثير الحساسية على حياتهم اليومية وتحسين نوعية حياتهم.
د. احمد حمدي ابراهيم
دكتوراه في الهندسة الجزيئية الدوائية
كلية الصيدلة
جامعة تيشك الدولية – اربيل
References
1. Breiteneder, H., Diamant, Z., Eiwegger, T., Fokkens, W.J., Traidl‐Hoffmann, C., Nadeau, K., O’Hehir, R.E., O’Mahony, L., Pfaar, O., Torres, M.J. and Wang, D.Y. (2019). Future research trends in understanding the mechanisms underlying allergic diseases for improved patient care. Allergy, 74(12), pp. 2293-2311.
2. Cardona, V., Ansotegui, I.J., Ebisawa, M., El-Gamal, Y., Rivas, M.F., Fineman, S., Geller, M., Gonzalez-Estrada, A., Greenberger, P.A., Borges, M.S. and Senna, G. (2020). World allergy organization anaphylaxis guidance 2020. World allergy organization journal, 13(10), p. 100472.
3. Chua, G.T., Greenhawt, M., Shaker, M., Soller, L., Abrams, E.M., Cameron, S.B., Cook, V.E., Erdle, S.C., Fleischer, D.M., Mak, R. and Vander Leek, T.K. (2022). The case for prompt salvage infant peanut oral immunotherapy following failed primary prevention. The Journal of Allergy and Clinical Immunology: In Practice, 10(10), pp. 2561-2569.
4. Haahtela, T., Von Hertzen, L., Mäkelä, M., Hannuksela, M. and Allergy Programme Working Group (2008). Finnish Allergy Programme 2008–2018–time to act and change the course. Allergy, 63(6), pp. 634-645.
5. Halken, S., Muraro, A., de Silva, D., Khaleva, E., Angier, E., Arasi, S., Arshad, H., Bahnson, H.T., Beyer, K., Boyle, R. and du Toit, G. (2021). EAACI guideline: Preventing the development of food allergy in infants and young children (2020 update). Pediatric Allergy and Immunology, 32(5), pp. 843-858.
6. Perkin, M.R., Togias, A., Koplin, J. and Sicherer, S. (2020). Food allergy prevention: more than peanut. The Journal of Allergy and Clinical Immunology: In Practice, 8(1), pp. 1-13.
7. Whitehead, M. (2018). The impact of maternal diet in pregnancy and lactation on allergy and atopy outcomes in offspring: A systematic review.

